الشيخ محمد آصف المحسني
60
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وكذا لو كان موجوداً أو غيره . قال المجلسي ( رحمه الله ) : وذهب إلى مثل هذا بعض معاصرينا ، فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفاهيم بين الواجب والممكن ، وبأنّه لا يمكن تعقّل ذاته وصفاته بوجه من الوجوه ، وبكذب جميع الأحكام الإيجابية عليه تعالى « 1 » . . . إلى آخره . أقول : ولمن منع إطلاق لفظ الشيء عليه تعالى وجوه أخر « 2 » : فمنها : قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » ، أي ليس مثل مثله شيء ، وذات كل شيء مثل مثل نفسه ، فالآية صريحة في أنّ الله لا يسمّى باسم الشيء . واحتمال زيادة الكاف ممنوع ؛ لأنّ الزيادة الكاف ممنوع ؛ لأنّ الزيادة لغو لا يصير إليها المتدين إلا عند الضرورة الشديدة المفقودة في المقام . ومنها : قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 4 » . واسم الشيء ليس بحسن الإطاقه علي اخس الأشياء . ومنها : أنّ هذا اللفظ ما ورد في الكتاب والسنّة ، ولا سمع من السلف ، فوجب الامتناع منه . ومنها غير ذلك . لكنّ الكلّ لا يرجع إلى معنى محصّل ، فإنّ دعوى محذورية الاشتراك في مفهوم الشيئية ونحوها لو تمت لما جاز اتصافه بشيء من الأوصاف والنعوت ، فإنّ الاشتراك محقق ، والحال أنّه تعالى يقول : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 5 » . والالتزام بجواز الاستعمال وتعطيل العقل عن معانيها حماقة واضحة . وحلّ الإشكال : أنّ الاشتراك الموجب للتركب إنّما هو الاشتراك في الذاتيّات ، لا الاشتراك في المفهومات ، فالواجب يشارك غيره في كثير من المفهومات مع بساطة ذاته الفاردة واحدية حقيقته الواجبة . وبالجملة : انتزاع المفاهيم المتعددة عن الشيء الواحد أمر سائغ ، وإنّما الباطل عكسه ، وهو انتزاع المفهوم الفارد من الأشياء المتخالفة بما هي متخالفة . أمّا الوجوه الثلاثة المذكورة فهي أيضاً لا تثبت ما راموه : فإنّ الأول ناظر إلى نفي المثلية في جانب المعنى دون اللفظ « 6 » .
--> ( 1 ) - البحار 3 / 267 . ( 2 ) - لاحظ تفسير الرازي 4 / 29 . ( 3 ) - الشورى 42 / 11 . ( 4 ) - الأعراف 7 / 179 . ( 5 ) - الأعراف 7 / 179 . ( 6 ) - المشهور أنّ الكاف زائدة ، وقيل : أي ليس مثل مثله شيء ، فيدل على نفي مثله بالكناية ؛ لأنّه مع وجود المثل يكون هو مثل مثله ، أو المعنى : أنّه ليس ما يشبه أن يكون مثلًا له فكيف مثله حقيقة ؟